إخوان الصفاء
269
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
وبها وفيها . وهي ثلاثة أيضا : أول وأوسط وآخر ، والرابع أصعبها عملا وأشدها فعلا . وأمثال هذه الأيام الأربعة التي ذكرناها ووصفناها في الزمان بالحركات الفلكية وموجبات أحكام النجوم الربيع والصيف والخريف والشتاء . وفي الشريعة المحمدية والملّة الهاشمية عيد الفطر وعيد الأضحى وعيد الغدير ويوم المصيبة به ، صلوات اللّه عليه . وفي الشريعة الفلسفية نزول الشمس الحمل والسرطان والميزان والجدي . وفي الصورة الإنسانية أيام الصبا وأيام الشباب وأيام الكهولة وأيام آخر العمر ، به ذهاب الشخص ومفارقة الجسم للنفس ، ولذلك يبكى عليه ، ويكون عند أهله الهمّ والحزن والأسف على فقده كما حزن أهل بيت النبوّة لما فقدوا سيدهم وغاب عنهم واحدهم ، وتخطفوا من بعده ، وتفرّق شملهم ، وطمع فيهم عدوّهم ، واغتصبوا حقهم ، وتبدّدوا ، ثم ختم ذلك بيوم كربلاء وقتل من قتل من الشهداء ما افتضح الإسلام به . ومن قبله ما أنال أحقّ الناس بما قاسى أولاهم بالأمر من بعده ، ثم من بعد غيبة صاحب الشريعة ، صلى اللّه عليه وسلم ، قتل من بعده من أجلّة أصحابه المساعدين له في إقامة الناموس معه مثل صديقه وفاروقه وذي النّورين وما تواتر على أهله وأقاربه من المصائب ، فصار ذلك سببا لاختفاء إخوان الصفاء ، وانقطاع دولة خلّان الوفاء ، إلى أن يأذن اللّه بقيام أوّلهم وثانيهم وثالثهم في الأوقات التي ينبغي لهم القيام فيها إذا برزوا من كهفهم واستيقظوا من طول نومهم . واليوم الرابع يكون فيه حزنهم لغيبة سيدهم كما غاب أبوهم صاحب الناموس ، وما كان من الحزن والكآبة الواقعة بهم من بعده . فأعيادنا أيها الأخ هي أشخاص ناطقة وأنفس فعّالة تفعل بإذن باريها ما يوحيه إليها ويلهمها من الأفعال والأعمال . فاليوم الأول من أيامنا والعيد الفاضل من أعيادنا هو يوم خروج أول القائمين منا ، ويكون اليوم الموافق له